الراغب الأصفهاني
7
الذريعة إلى مكارم الشريعة
مقدمة : أحمد اللّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأعوذ به من فتنتي القول والعمل ، وأصلي وأسلم على خير خلقه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمي حمّله اللّه ما تحدى به بلغاء العرب ، ومنحه اللّه علما ورثه للعلماء الذين تأدبوا بأدبه وتخلقوا بخلقه . ولأن العلم ميراث النبوة لنا كان علينا أن نحرسه ونسهر عليه حتى يصل من بعدنا نقيا حاملا خصائص مصدره من الكتاب والسنة ، والعمل في هذا المجال واجب تأثم الأمة بتركه ، وهو ضرورة تفرضها طبيعة الاضطراب الذي يحل بالمسلمين في فترات ضعفهم نتيجة لبعدهم عن تمثل الإسلام كما أراده اللّه للناس كافة . من هذا الفهم وجدتني مدفوعا للقيام بتحقيق كتاب « الذريعة إلى مكارم الشريعة » بعد أن أتيح لي صحبته والتعرف على فكر صاحبه الراغب الأصفهاني فترة طويلة ، وفي ظروف تسمح بتكوين رأى حول أهمية الكتاب ، وضرورة خدمة فكر صاحبه لشدة ارتباطه بالقرآن والحديث من جهة ، ولكون بعض الدارسين لم يوفوه حقه من جهة أخرى ، فحتى أولئك الذين أخرجوا له كتبا « كالمفردات » أو « تفصيل النشأتين » لم يقدموها للقارئ محققة جلية ، بل اكتفوا بتحرير النص من نسخة صادفتهم دون البحث عن نسخ أخرى . ليخرجوا لنا نصا صحيحا وكنت قد لاحظت في عبارات « الذريعة » في نسخة المطبوعة خللا استبعدت أن يكون الراغب الأصفهاني اللغوي المفسر الحكيم سببه ، كما لاحظت أن معالجة الراغب لقضايا الأخلاق « في الذريعة » محاولة لم يسبقه إليها غيره ، لأنه لم يعالج القضايا الأخلاقية كما رسم أطرها النظرية ابن مسكويه نقلا عن اليونان ، بل عالجها من خلال الآية والحديث النبوي مقدما لذلك ببيان المعنى اللغوي ، رابطا إياه بما